ابن تيمية
92
مجموعة الفتاوى
لِأَبِي حَامِدٍ وَالرَّازِي وَغَيْرِهِمْ . وَمِمَّا يُبَيِّنُ اخْتِلَافَ كَلَامِ ابْنِ فورك أَنَّهُ فِي مُصَنَّفٍ آخَرَ قَالَ ؛ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : " أَيْنَ هُوَ ؟ " قِيلَ : لَيْسَ بِذِي كَيْفِيَّةٍ فَنُخْبِرُ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ " كَيْفَ صَنَعَهُ ؟ " فَمَنْ صَنَعَهُ أَنَّهُ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الصَّانِعُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا . فَهُنَا أَبْطَلَ السُّؤَالَ عَنْ الْكَيْفِيَّةِ وَهُنَاكَ جَوَّزَهُ وَقَالَ ؛ الْكَيْفِيَّةُ هِيَ الصِّفَةُ وَهُوَ ذُو الصِّفَاتِ وَكَذَلِكَ السُّؤَالُ عَنْ الْمَاهِيَّةِ قَالَ فِي ذَلِكَ الْمُصَنَّفِ : وَإِنْ سَأَلَتْ الْجَهْمِيَّة فَقَالَتْ " مَا هُوَ ؟ " يُقَالُ لَهُمْ : " مَا " يَكُونُ اسْتِفْهَاماً عَنْ جِنْسٍ أَوْ صِفَةٍ فِي ذَاتِ الْمُسْتَفْهِمِ . فَإِنْ أَرَدْت بِذَلِكَ سُؤَالاً عَنْ صِفَتِهِ فَهُوَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالْكَلَامُ وَالْعِزَّةُ وَالْعَظَمَةُ . وَقَالَ فِي الْآخَرِ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ " حَدِّثُونَا عَنْ الْوَاحِدِ الَّذِي تَعْبُدُونَهُ مَا هُوَ ؟ " قِيلَ : إنْ أَرَدْت بِقَوْلِك " مَا جِنْسُهُ ؟ " . فَلَيْسَ بِذِي جِنْسٍ . وَإِنْ أَرَدْت بِقَوْلِك " مَا هُوَ ؟ " أَيْ : أَشِيرُوا إلَيْهِ حَتَّى أُدْرِكَهُ بِحَوَاسِّي فَلَيْسَ بِحَاضِرِ لِلْحَوَاسِّ . وَإِنْ أَرَدْت بِقَوْلِك : " مَا هُوَ ؟ " أَيْ دُلُّونِي عَلَيْهِ بِعَجَائِبِ صَنْعَتِهِ وَآثَارِ حِكْمَتِهِ فَالدِّلَالَةُ عَلَيْهِ قَائِمَةٌ . وَإِنْ أَرَدْت بِقَوْلِك " مَا اسْمُهُ ؟ " فَنَقُولُ : هُوَ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْقَادِرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .